الجاحظ

58

كتاب البغال

هل عندكم بعض ما تعارضوني به ؟ قال : نعم ، لملكنا أربعون ألف بغل موقوفة على إبلاغ رسائله وأخباره ، من واسطة ملكه إلى أقطار سلطانه . فأفحمه . يعني بغال البريد . قال هذا وحال البرد على غير هذه الحال ، ولم يعرفوا توجيه الخرائط « 1 » في الماء ، وعلى أيدي الرجال . وابن غسطة هو الذي ذكره سلم الخاسر « 2 » في قصيدته التي مدح فيها الرّشيد ، قال : منع ابن غسطة رأسه بخراجه * ولقد يكون وما عليه خراج قالوا : ولمّا رأى نصر أنّ يزيد بن عمر يميت أخباره ، ليموت ذكره عند الخليفة كتب إليه : أبلغ يزيد وخير القول أصدقه * وقد علمت بأن لا خير في الكذب وكتب إليه : أرى تحت الرّماد وميض نار * فيوشك أن يكون لها ضرام فإنّ النّار بالعودين تذكى * وإنّ الحرب أوّلها الكلام فقلت تعجّبا : يا ليت شعري * أأيقاظ أميّة أم نيام حدثني عليّ بن المديني ، قال : كان يزيد بن زريع « 3 » إذا سمع

--> ( 1 ) الخريطة : هنة مثل الكيس تكون من الخرق والأدم تشرج على ما فيها . ومنه خرائط كتب السلطان وعماله . وهذا النص من الجاحظ يدل على تعدد طرق إرسال البريد . والمراد بتوجيهها في الماء أن تجعل في السفن أو أن يحملها السباحون . ( 2 ) هو سلم بن عمرو بن حماد بن عطاء . وسمي الخاسر لكونه باع مصحفا واشترى به طنبورا . ومدح المهدي ، وهارون ، وابنه محمد بن زبيدة . وهو راوية بشار بن برد وتلميذه ، . ( 3 ) هو أبو معاوية يزيد بن زريع التميمي البصري الحافظ . روى عن شعبة والثوري وسعيد بن أبي عروبة وغيرهم ، وروى عنه ابن المديني ، وابن المبارك ، وابن مهدي وغيرهم . وفيه يقول ابن حنبل : « كان ريحانة البصرة ، ما أتقنه وما أحفظه » . ولد سنة 101 وتوفي سنة 182 ه .